عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
69
خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )
قلوب المريدين بلسان التفكّر ، وفي قلوب العلماء بلسان التذكر ، وفي قلوب المحبّين بلسان الشوق . الحكاية الرابعة عن الشيخ الكبير العارف باللّه أبي سعيد القيلوي - بفتح القاف وسكون المثناة من تحت ورفع اللام - رضي اللّه عنه « 1 » . قال : حدّثنا بعض أهل الحدادية أنه بنى دارا وشيّدها ، وغصب في بنائها الصنّاع ، وسخّر لها رجل من أصحاب الشيخ أبي محمد الشنبكي ، وكثرت منه الشكاوى ، فلما جاز الشيخ أبي محمد يوما بها فقال : إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها [ مريم : 40 ] ، فسقطت الدار من أعلاها ، ودكت قواعدها ، فقال الشيخ : لن يعلو أبدا إلى ما شاء اللّه ، فكانوا كلما أحكموا بنائها وشيدوها سقطت ، وما استطاع أحد أن يرفع ثمّ جدارا قط . وعن الشيخ الكبير العارف باللّه الشهير أبي الحسن علي بن الهيتي - بكسر الهاء وسكون الياء المثناة من تحت - رضي اللّه عنه حكى لي الشيخ الشريف أبو سعيد الحامدي رضي اللّه عنه قال : ما مررت يوما بالحدادية إلا وسمعت النوبة بالجو تضربها الملائكة بالولاء للشيخ أبي محمد الشنبكي ،
--> ( 1 ) هو من أكابر العارفين ، والأئمة المحققين ، وصاحب الأنفاس الصّادقة ، والأفعال الخارقة ، والكرامات والمعارف ، وكان يفتي ببلده وما حولها . وكان يتكلّم بقلورية على علوم الشرائع والحقائق على كرسيّ عال ، وقصد بالزيارات من سائر الأقطار ، وكان يلبس العمائم ، ويتطيب ، ويركب البغلة . وكان يأتيه الخضر عليه السلام كثيرا ، ودعي إلى طعام هو وأصحابه ، فمنعهم من أكل ذلك الطعام ، وأكله وحده ، فلما خرجوا قال لهم : أنا منعتكم من أكله ؛ لأنه كان حراما ، ثم تنفّس فخرّج من أنفه دخان عظيم كالعمود ، وصعد إلى الجو حتى غاب عن أبصار الناس ، ثم خرج من فمه عمود نار وصعد إلى الجو حتى غاب عن النظر ، ثم قال : هذا الذي رأيتموه هو الطعام الذي أكلته عنكم . ومن كلامه : التصوّف : التبري مما دون الحق سبحانه وتعالى ، كما قال إبراهيم عليه السلام : فإنهم عدو لي إلا رب العالمين . وكان يقول : التوحيد : غض الطّرف عن الأكوان بمشاهدة مكونها سبحانه وتعالى . سكن رضي اللّه عنه قلوريّة : قرية من قرى نهر الملك ، قريبة من بغداد ، وبها مات قريبا من سنة سبع وخمسين وخمسمائة ، وقبره ظاهر يزار . انظر في ترجمته : طبقات الشعراني الكبرى ( 1 / 127 ) ، وبهجة الأسرار ( ص 304 ) ، والانتصار ( ص 445 ) كلاهما بتحقيقنا .